طنوس الشدياق

446

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فلما رأى الأمير خليل ذلك زحف برجاله وهجم على عثمان باشا هجمة هائلة وصدم عسكره فانهزم فلما رآه العسكر المصري منهزما جدّ في اثره نحو ستمائة رجل منهم من جهة المينا فطردوه من نحو جسر الحديد . ثم تجمع عسكره نحو التلّ عند الارناؤوط فهجم عليهم الستمائة المذكورون فارتد عليهم نحو الف وخمسمائة فارس من عسكره فافرقوا منهم نحو خمسين نفرا فقتلوا بعضا وقبضوا على الباقين . فلما رأى الأمير خليل ذلك هجم بعسكره عليهم فكسر الفرسان من السهل والارناؤوط من التلّ وجدّ في اثرهم إلى البدّاوي فقتل منهم خمسة أنفار وقتل من عسكره خمسة أنفار ثم عاد إلى المدينة ظافرا وقتل من عسكر عثمان باشا ثلاثون نفرا وشيخ صافيتا . اما إبراهيم باشا فلما اقبل على طرابلوس خرج إلى ملاقاته الأمير خليل والأمير عبد اللّه . ولما بلغ عثمان باشا قدومه فر هاربا ليلا نحو حماة . ثم ارسل إبراهيم باشا الأمير عبد اللّه إلى المني يضبط ما تركه عثمان باشا ونهض بعسكره في اثره إلى حمص . وفي أثناء ذلك قدم محمود بك واخوه إبراهيم بك المرعب إلى الأمير خليل ليلتمس لهما العفو من إبراهيم باشا فطيّب الأمير خاطرهما وارجعهما إلى وطنهما . وفي أثناء ذلك كتب إبراهيم باشا من قرية الزراعة إلى الأمير قاسم كتابا يخبره عن واقعة الزراعة وانهزام عسكر الوزراء إلى حمص . ثم يطلب منه ارسال العلائف إلى بعلبك . وفي أثناء ذلك قدم الأمير من المعسكر إلى بتدين وارسل عوضه الأمير ملحم حيدر والأمير فاعور قعدان . وفي غضون ذلك قدم الأمير محمود مع عباس باشا من المعسكر إلى زحلة . وحينئذ سار الأمير من بتدين إلى زحلة . اما أولاد الشيخ بشير والشيخ أسعد النكدي فكانوا يراسلون من حلب أكابر البلاد وكتب محمد باشا والي حلب إلى اللبنانيين يتهددهم ويأمرهم ان يختاروا لهم واليا غير الأمير بشير . وفي غضون ذلك حدث قتال بين النصارى والدروز في دير القمر وزحلة والمتن وظهرت الاغراض وعزمت الدروز على الاجتماع في حمانا ضد الأمير ليشغلوا إبراهيم باشا عن قتال عسكر السلطان في حمص . فكتب الأمير إلى إبراهيم باشا يخبره وكتب إلى مناصب الدروز والعقال يتهددهم ولما وصل الكتاب إلى النكدية عزموا على الفرار من البلاد فجمعوا رجالهم إلى دير القمر فأرسل إليهم الأمير ولده أمينا يطمئنهم فلم يذعنوا له بل فروا من